الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

39

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والمعازف بمال اليتيم والأرملة ، وأرعي في مال اللّه من لا يرعى له حرمة ، وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة ، وتولّى القيام بأمورهم فاسق كلّ محلة ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين رحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرّى من مسغبة ، فهم أولو ضرع وفاقة ، وأسراء فقر ومسكنة ، وحلفاء كآبة وذلّة . اللّهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع طريده ، وحذف وليده ، وضرب بجرانه فأتح له من الحقّ يدا حاصدة ، تجذّ سنامه وتهشم سوقه وتصرع قائمه ، ليستخفي الباطل بقبح حليته ويظهر الحقّ بحسن صورته » . ووجدت هذه الألفاظ في دعاء منسوب إلى علي بن الحسين عليه السّلام ، ولعلهّ من كلامه وقد كان سديف يدعو به ( 1 ) . قلت : ان كان أصل الكلام من السجاد عليه السّلام إلّا أنهّ لا بدّ أن يكون بعض فقراته من غيره ، فهو لا يقول « عادت إمارتنا غلبة بعد المشورة وعدنا ميراثا بعد الاختيار للامّة » ، فهل تلك المفاسد التي عدّت إلّا نتيجة ذاك الاختيار يوم السقيفة وتلك المشورة يوم الدار قوله عليه السّلام « اللّهم أفضت إليك » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « اللّهم إليك أفضت » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « القلوب » أي : تظهر القلوب أسرارها لك . « ومدّت الأعناق » أي : تتضرع لك « وشخصت الأبصار » شخص بصره : إذا فتحه وجعله لا يطرف . « ونقلت الأقدام » أي : مسيرنا كان لك « وانضيت الأبدان » يقال : انضيت

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 113 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 112 ، وشرح ابن ميثم 4 : 385 .